الدورات
المُجتمع
المدونة
المونتاج وتعديل الفيديوهات

ما هو تأثير كوليشوف Kuleshov effect في المونتاج ؟

إشترك في قناة التيليجرام الخاصة بنا للحصول على آخر الشروحات.
إضغط هنا

المقدمة

عندما بدأ صانعو الأفلام في صناعة الأفلام لأول مرة في الفترة ما بين أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، كانت مرحلة المونتاج والتعديل على المَشاهد بشكل تقليدي جزءاً مفيداً وهاماً من عملية صناعة الفيلم، حتى جاء أحد المخرجين الكِبار ويضيف أسلوبه الخاص "تأثير كوليشوف" في هذه المرحلة، ليقوم من خلالها بتحويل الأفلام إلى شكل فني آخر يحترمه الجميع.

في هذا المقال سنتعرف على تأثير كوليشوف، وطريقة استخدامه، ومدى أهميته في مجال السينما حتى يومنا هذا.

ما هي تجربة كوليشوف ؟

قام المخرج الروسي ليف كوليشوف بإجراء تجربة لتوضيح كيف يمكن أن يتأثر تفسير المشاهد لتعبيرات وجه الشخصية من خلال دمجها مع صورة ثانية. حيث قام حينها بدمج لقطة مقرّبة لرجل بلا تعبير وجهي، مع ثلاث لقطات أخرى بديلة وهي: طفل ميت في نعش، وعاء حساء، امرأة مستلقية. بعد ذلك عرض كوليشوف هذه الأفلام المصغرة الثلاثة على ثلاثة جماهير منفصلة وطلب من المشاهدين تفسير ما يفكر فيه الرجل من خلال تعابيره.

الجماهير الذين شاهدوا صورة الطفل الميت اعتقدوا أن تعبير الرجل يشير إلى الحزن. أما مَن شاهدوا طبق الحساء فسّروا تعبير الرجل على أنه جوع. أما في مشهد المرأة المستلقية خمّن الجمهور أن الرجل يشعر بالشهوة.

   

أما في الواقع فقد كان تعبير الرجل متطابقاً في جميع اللقطات الثلاثة، لكن الجمهور قام بتفسير هذا التعبير على أنه حزن أو جوع أو شهوة من خلال اعتمادهم كلياً على الصورة التي تلت ذلك لقطة تعابير الوجه، وبالتالي ومنذ ذلك الحين أصبح لدى صانعي الأفلام لغة جديدة تماماً لمعرفة كيفية تفسير الجماهير لتعبيرات الوجه بناءً على السياق الأكبر للمشهد.

ما هو تأثير كوليشوف ؟

تأثير كوليشوف هو فكرة أن لقطتين متتاليتين تكون أكثر تأثيراً من لقطة واحدة في حد ذاتها، وبالتالي فهذا التأثير هو حدث معرفي يسمح للمشاهدين بإشتقاق المعنى من اللقطات إعتماداً على الترتيب الذي وضعت به، لذا يعتقد كوليشوف أن تفاعل اللقطات في صناعة الأفلام هو ما يميز السينما عن التصوير الفوتوغرافي، حيث أن الصور الفوتوغرافية هي لقطات فردية منعزلة لا تسمح للمشاهدين باشتقاق المعنى نفسه لوحدها، وبالفعل فقد قام هذا التأثير بعمل نقلة نوعية في عالم السينما.

كيف يُستخدم تأثير كوليشوف ؟

لقد كانت تجربة كوليشوف مجرد تجربة لإثبات نجاح نظريته ولذلك قام بوضع لقطة لا تحمل مشاعراً، أما عند استخدام هذا التأثير في الأفلام فبالتأكيد يقوم صانعوا الأفلام بتطبيق بعض النقاط مع تجربة كوليشوف ليتمكنوا من الحصول على أفضل نتيجة للتأثير وبالتالي أفضل نتيجة للمشهد، وهذه النقاط هي:

   

1. التركيز على ردود الأفعال الهامة في السيناريو

وهذا الجزء يأتي أولاً لأن تطبيقه يكون ما قبل تصوير اللقطات، فعند كتابة السيناريو وبعد التأكد من أن الشخصية مناسبة لهذه اللقطة من السيناريو يجب التركيز على إتقان الشخصية لهذا المشهد بكافة جوانبه، وذلك من حيث التعابير الجسدية والوجهية والتفاعل بالحوارات وتعزيز العواطف المناسبة للمشهد قدر الإمكان، لأن هذه التفاعلات ستضيف تأثير قوي وواقعي من المستحيل الوصول له في المونتاج أو التعديل.

2. إستخدام اللقطات المقرّبة في اللقطات الهامة

أما بعد وصولنا إلى مرحلة التصوير، فعادةً ما يستخدم المخرجون اللقطات المقربة في الأفلام للتركيز على وجه شخصية واحدة للتأكيد على تعابيرهم رد فعلهم العاطفي، وبالتالي ستصل مشاعر الشخصية في هذه اللقطة للجمهور بشكل واضح جداً.

3. التأكيد على المشاعر في المونتاج

بعد تطبيق الخطوتين السابقتين، أصبح لدينا مشاهد ولقطات متقنة السيناريو والأداء والتصوير، وهنا تأتي مهمة فريق المونتاج بالقيام بالتعديل على ترتيب اللقطات بطريقة متسلسلة مناسبة وبذلك يكون المخرج قد حصل على أفضل نتيجة من تأثير كوليشوف.

ما هي إضافة ألفريد هيتشكوك ؟

بعد عدة سنوات من إنشاء كوليشوف لتجربته وبدء إستخدامها في عالم السينما وصناعة الأفلام، قام المخرج ألفريد هيتشكوك بإضافة لمسته الخاصة على تأثير كوليشوف ليكيّف هذا التأثير على حسب أسلوبه ومفاهيمه، والذي أطلق على تأثيره الخاص مسمى "السينما النقيّة"، والتي تتكون من ثلاث أجزاء:

  • 1. Close-up shot - لقطة مقرّبة.
  • 2. Point-of-view shot - لقطة من وجهة نظر.
  • 3. Reaction shot - ، لقطة رد الفعل.

وبالتالي فإن إضافة هيتشكوك توضح للجمهور رد فعل الشخصية أو ما تعتقده تلك الشخصية وما تشعر به حيال مشهد معيّن قاموا بمشاهدته في نفس اللحظة. ففي مقابلة أجريت عام 1964 في برنامج "Telescope" شارك ألفريد هيتشكوك وجهة نظره حول أسلوب سرده للقصص السينمائية منتهياً بمثال سينمائي بحت فقال: إذا وضعنا لقطة مقرّبة لهيتشكوك وهو يحدق للأمام، ووضعنا بعدها مباشرةً لقطة لامرأة مع طفل ستبقى مشاعره تجاه هذه الامرأة وطفلها غامضة للجمهور، حتى تظهر لقطة رد الفعل توضّح مشاعر هذا الشخص بدقّة، بحيث لو كانت تلك اللقطة الأخيرة ابتسامة سيستنتج الجمهور أنه رجل لطيف ومتعاطف. وفي نفس هذا المشهد، إذا قمنا بتبديل لقطة الامرأة وطفلها إلى لقطة امرأة على الشاطئ ترتدي ملابس السباحة مع الحفاظ على اللقطات الأخرى ذاتها، سيتحول إدراك الجمهور إلى أنه رجل قذر يحمل نوايا غير سليمة.

لماذا لا يزال تأثير كوليشوف مهماً ؟

لقد كانت تجربة Kuleshov ثورية وجديدة في وقتها، حيث كانت تلك التجربة أول تجربة تظهر أهمية تسلسل اللقطات المتتالية. فعلى الرغم من أن المصور السينمائي كان بإمكانه نقل المشهد بشكل جيّد وبإمكان الممثل تقديم أداء رائع في نفس المشهد ومن دون الحاجة لتسلسل لقطات معيّن، إلّا أن المشهد قد لا ينقل المشاعر بصورة مثالية وبالتالي كان تأثير كوليشوف إضافة مناسبة جداً.

أما اليوم، فما زال تأثير كوليشوف يُذكّر صانعي الأفلام بشكل عام وفِرق المونتاج خاصةً أن السياق العام الذي يظهر فيه وجه الممثل وتعابيره يؤثر تماماً على كيفية إدراك هذا الوجه وتلك التعابير، فالمونتاج هو أكثر من مجرد تجميع للّقطات لسرد قصة، وإنما هو إختيار اللقطات والزوايا بعناية للتأكد من وصول تصوّر القصة بشكل مناسب للجمهور، وتذكيرهم كذلك بكيف لأشياء بسيطة كلقطة رد فعل أو لقطة مقرّبة أن تُحدِث فرقاً كبيراً في كيفية إدراك الجمهور للمَشاهِد وللرسالة العامة للفيلم.

كمثال على ذلك، استخدم مخرج فيلم Se7en الشهير في العام 1995 هذا التأثير مما أعطى نتيجة مؤثرة جداً ورائعة في تلك المشاهد، حيث كما هو موضح في المشهد أعلاه قام المخرج بتقطيع المشهد ما بين ما هو موجود داخل الصندوق وردود أفعال كل شخصية في المشهد، إذ كان لكلٍ منهم ردة فعل مختلفة عن الآخر، وبذلك نجح المخرج بإيصال مشاعر كل شخصية على حدى في تلك اللحظة بالتزامن مع إيصال العواطف المناسبة للمشهد بشكل عام كذلك.

المصادر



Pandaify Ad Space
Ahmed Al Abdullah
كاتب وصانع مُحتوى، مُهتم في مجال التصميم والمونتاج. أحاول من خلال مجتمع باندافاي نشر الفائدة من خلاصة خبرتي في مجال المونتاج والتصميم الجرافيكي، كما أحاول إثراء المحتوى العربي الفني من خلال المقالات المتخصصة والفنية العامة.
التعليقات
لا يوجد هنالك تعليقات
كُن أول صاحب أول تعليق على هذه المقالة !